وهبة الزحيلي
210
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
2 - على المؤمن أن يتدرّع بالصّبر عند الشدائد ، فقد أمر اللّه النّبي ص بالاقتداء بأيوب عليه السلام في الصبر على المكاره ، وكذلك بغيره من الأنبياء مثل داود وسليمان عليهما السلام . 3 - لم يكن مرض أيوب عليه السلام منفّرا ، لأن شرط النّبوة : السلامة عن الأمراض المنفّرة طبعا ، وإنما كان مرضه تحت الجلد ، كأمراض الحكمة ، مما ليس بمعد ، وإن كان مؤلما ومزعجا . وهو مرض حسي ، تناول البدن بدليل قوله مَسَّنِيَ الضُّرُّ [ الأنبياء 21 / 83 ] ، و مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ، و فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ [ الأنبياء 21 / 84 ] ، و ارْكُضْ بِرِجْلِكَ و هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ . 4 - في هذه الآية دلالة على أن للزوج أن يضرب امرأته تأديبا ، بدليل حلف أيوب على ضرب امرأته . والذي أباحه القرآن هو ضرب النساء حال النشوز ، لقوله تعالى : وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ إلى أن قال : وَاضْرِبُوهُنَّ [ النساء 4 / 34 ] . كذلك دلّ قوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [ النساء 4 / 34 ] ، على أن للزوج ضرب امرأته تأديبا لغير نشوز . 5 - إن الضرب بالضغث رخصة من اللّه تعالى لأيوب عليه السلام تحلّة اليمين ، جزاء على تلك الخدمة الطويلة التي قدمتها له زوجته أثناء مرضه . واختلف العلماء بعدئذ ، هل هذا الحكم عام أو خاص بأيوب وحده ؟ للعلماء في ذلك رأيان : الرأي الأول : قالت الحنفية - الذين يقولون : شرع من قبلنا شرع لنا - : إن الحكم عام ، فمن حلف ليضرب مائة ضربة ، فأخذ حزمة من حطب عدد عيدانها مائة ، فضرب بها ، برّ في يمينه ، ولا كفّارة عليه ، لأن اللّه قد رخّص لأيوب عليه السلام هذا ،